07.10.2026

Quand la diplomatie fait la ville. Le quartier consulaire du Tunis ottoman (XVIIe-XIXe siècles)

livre adnene elghali
Partagez l'article شارك المقال

كتاب للباحث والمهندس عدنان الغالي حول الحي القنصلي بمدينة تونس القديمة هو خلاصة أعماله البحثية حول هذا الموضوع المتصل بتاريخ تونس وعلاقات بلادنا الديبلوماسية مع الخارج وبالخصوص مع الفضاء الأوروبي.

يركز الكاتب على الفترة الممتدة بين 1660 و1881، متتبعا نشأة الحي القنصلي في أول المدينة العتيقة من جهة باب البحر وتحديدا المنطقة القائمة بين قنصلية أنقلترا الواقعة في ساحة النصر “العملة سابقا” مرورا بنهج القمرق القديم ونهج زرقون والأنهج المتاخمة.

يسلط الغالي الضوء على التحول الوظيفي لهذه الأماكن وكيف تحولت “الفنادق” أو (المستودعات) الخاصة بالتجار الأوروبيين تدريجياً إلى مقار إقامة دائمة للقناصل الأوروبيين (فرنسا، إنجلترا، إيطاليا، السويد، وغيرها)، مما خلق مركز ثقل اقتصادي وسياسي خارج الأسواق التقليدية للمدينة كما تفحص هندسة العمارة القنصلية والهوية المركبة والهجينة لهذه المباني فقد جمعت بين النمط التونسي المحلي (الصحن المفتوح، الأقواس، الخزف) والمتطلبات الأوروبية (الواجهات المطلة على الشارع، النوافذ الكبيرة، والشرفات).

ويوضح المؤلف كيف أعاد الأوروبيون تنظيم الفضاء الداخلي للمباني التونسية لتلائم وظائفهم الجديدة كإدارات ومساكن فاخرة ومقار للسيادة والحصانة ويدرس رمزية رفع الأعلام، وبناء الكنائس والمصليات الصغيرة داخل القنصليات، وإقامة المدافن المسيحية، وكيف أسهمت هذه الممارسات في تغيير الملامح الثقافية والرمزية للمدينة.

 الكتاب يهتم أيضا بالتوسع الدبلوماسي نحو الضواحي (المرسى وقرطاج) للتوقي من الأوبئة ويتتبع انتقال النشاط الدبلوماسي خلال فصل الصيف إلى الضواحي الشمالية للعاصمة (خاصة المرسى وسيدي بوسعيد وقرطاج) هرباً من حرارة المدينة والأوبئة ونشأة ضواحي النخبة ويحلل كيفية تحولت ضاحية المرسى من منطقة ريفية ومقر صيفي للبايات إلى منطقة دبلوماسية راقية تضم قصوراً قنصلية شاسعة أثرت بشكل مباشر في التخطيط العمراني لتلك الضواحي.

في العقدين الأخيرين السابقين للاستعمار الفرنسي (1860-1881) بدأ “الحي القنصلي” يتمدد خارج أسوار المدينة العتيقة ليعطي نواة “المدينة الأوروبية الحديثة” (وسط البلد الحالي أو شارع الحبيب بورقيبة) وبذلك أصبح العمران أداة هيمنة ثقافية ويخلص المؤلف من خلال هذا إلى أن التغييرات العمرانية والمكانيّة التي قادتها الدبلوماسية الأوروبية لم تكن مجرد تطور عقاري، بل كانت تمهيداً هيكلياً ومادياً سَهّل فرض الحماية الفرنسية عام 1881.

المؤلف في سطور

هو باحث يجمع بين هندسة العمارة، التخطيط الحضري، والتاريخ الأكاديمي ، حاصل على دكتوراه في التاريخ والآثار من الجامعة الحرة في بروكسل (ULB) 2021 وهو مهندس معماري خريج المدرسة الوطنية العليا للعمارة بباريس لا فيليت (ENSAPLV) في فرنسا.

متحصل أبيضا على دبلوم من معهد العمران بباريس وIUP وماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة تيرامو بإيطاليا ويعمل حالياً كباحث ومدرس في جامعة تورينو بإيطاليا ضمن المشروع البحثي الدولي REDMIX المخصص لدراسة تاريخ التنوع والتهجين في منطقة البحر الأحمر وله مساهمات علمية مرموقة في مؤسسات أوروبية كبرى، منها المدرسة الفرنسية بروما (École française de Rome) وأكاديمية بلجيكا في روما، بالإضافة إلى جامعة لوند في السويد.

 عضو نشط جمعية صيانة مدينة تونس (ASM)، حيث ساهم في مشاريع إقليمية وأوروبية لحماية التراث المادي واللامادي للمدينة العتيقة وعضو في المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS) ويتعاون بانتظام مع المختبر الثقافي التونسي L’Art Rue في برامج تخطيط المدن والمساحات المواطنية. يركز الدكتور عدنان الغالي في أبحاثه على التاريخ الحضري والمعماري وعلاقته بالسياسة، ولا سيما آليات التمازج الثقافي وتأثير الجاليات الأجنبية والبعثات الدبلوماسية في تشكيل جغرافية مدن الحوض المتوسطي والإمبراطورية العثمانية.

اترك رد

error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من كنوزنا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة