07.10.2026

كتاب”مدينة تونس قبل العهد الحفصي” لنجم الدين الهنتاتي…من مدينة صغيرة إلى حاضرة كبيرة

tunis nejmeddine hentati
Partagez l'article شارك المقال

في تقديمه لمؤلفه المهم هذا حول فترة مفصلية من تاريخ تونس يقول الدكتور نجم الدين الهنتاتي ” وُلِدت عاصمةُ البلاد التونسية، تونس، بعد مخاض عسير. فبعد أن كانت مدينة صغيرة تدور في فلك قرطاجنّة، تحوّلت تونس بصفة سريعة إلى مدينة هامة مع الفتح الإسلامي، فمنافسةٍ للقيروان، العاصمة الجديدة للبلاد. ومع زحف بني هلال، ارتقت تونس إلى مركز لإمارة مستقلّة، فعاصمة لولاية إفريقية في العهد الموحّدي، وأخيرا عاصمة لدولة مستقلة منذ بداية العهد الحفصي.فارتقاء تونس إلى عاصمة لم يأت نتيجة لقرار سياسي اعتباطي، بل نتيجة لعوامل موضوعية ولنضال طويل“.

أن التطور السياسي والإداري من بلد ثانٍ إلى قاعدة إقليمية لم يكن في الواقع مفاجئاً أو مرتبطاً بالعهد الحفصي وحده إذن على الرغم من أن مدينة تونس بدأت كبلدة متواضعة تابعة للقيروان عاصمة إفريقية التاريخية.

يتوقف المؤلف عند الحقبة الصنهاجية والموحدية فيبرز كيف بدأت المدينة تكتسب ثقلاً إدارياً وعسكرياً متصاعداً خلال العهد الصنهاجي، ثم تحولها إلى مركز حكم محلي هام تحت الدولة الموحدية، مما مهد الأرضية اللوجستية والسياسية لبروز الدولة الحفصية لاحقاً.

في ما يتعلق بالبنية الاقتصادية والاجتماعية والحركة التجارية تحديدا : يدرس الكتاب أسواق تونس القديمة وفئات الحرفيين، ويوضح كيف تحولت المدينة إلى نقطة جذب تجاري بفضل مينائها (حلق الوادي ودار الصناعة) الذي ربطها بالشبكات التجارية المتوسطية.

على صعيد التركيبة السكانية يناقش الكتاب التمازج الاجتماعي بين السكان الأصليين والوافدين من القبائل المحيطة أو المهاجرين، والذين ساهموا في خلق هوية مدنية متميزة ومستقرة اجتماعياً قبل القرن السابع الهجري.

أما في ما يتصل بالفضاء الثقافي والعمراني فيركز على عمارة والجامع الأعظم جامع الزيتونة ودوره، ليس فقط كمركز ديني، بل كمؤسسة تعليمية وفكرية شكلت وعي المدينة وقادت حركتها العلمية.

إضافة إلى المدارس والرباطات حيث يستعرض الكتاب نشأة الفضاءات الأكاديمية الأولى، الرباطات العسكرية والصوفية، والتحصينات (الأسوار والأبواب التاريخية) التي رسمت المخطط الهيكلي الأولي لمدينة تونس العتيقة.

المؤلف في سطور

د. نجم الدين الهنتاتي أستاذ تعليم عالٍ، بالمعهد العالي للحضارة الإسلامية، تونس.متخرّج من كلّية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس. مؤرّخ متخصّص في التاريخ الوسيط، مع الاهتمام أساسا بتاريخ المذاهب الفقهيّة بالغرب الإسلامي، ودراسة حضارته من خلال كتب الفقه، ودراسة مُدُنه في الفترة الوسيطة.

تولى خطة رئيس قسم الحضارة بالمعهد العالي للحضارة الإسلامية، ورئيس وحدة البحث “تاريخ حواضر الغرب الإسلامي”.

نَشَر عديد الأعمال بتونس والمغرب وعمان والإمارات العربية المتّحدة ولبنان وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا وألمانيا وهولندا وأمريكا. آخر إصداراته: القضاة بالغرب الإسلامي الوسيط بين ممارسة الخطة وتنوّع المهام (مشرفا)، وترجمة أطروحة المرحوم سعد غراب حول ابن عرفة والمذهب المالكي، من الفرنسية إلى العربية.

اترك رد

error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من كنوزنا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة