كتاب مصطفى التليلي “قفصة والقرى الواحية المجاورة: حول الحياة الجماعوية من بداية القرن 18 إلى 1881”
غلاف الكتاب الصادر عن جمعية صيانة مدينة قفصة
هذا أحد الكتب النادرة عن قفصة وهو من تأليف الدكتور مصطفى التليلي ونشر بدعم من جمعية صيانة مدينة قفصة. يقع الكتاب في 560 صفحة وهو بمثابة بحث تاريخي معمق عن قفصة ، عروشها وواحاتها وطرق إدارة شؤونها المشتركة في إطار الحياة الإجتماعية اليومية وبالتالي فهو مرجع مهم جدا لفهم تركيبة المجتمع القفصي وعاداته وتقاليده وخصوصا في الوسط الفلاحي والواحات تحديدا.
يغوص الكتاب أيضا في تداعيات الحرب الأهلية التونسية أو ما عرف بالفتنة الباشية والحسينية على جهة قفصة ويبحث في آليات التعامل بين مجتمع الواحات وممثلي “المخزن” (سلطة الباي) على صعيد الجباية و”المحلة”، ومدى تمتع قرى جهة قفصة بنوع من الإدارة الذاتية حتى سقوط حكم البايات وانتصاب الإستعمار الفرنسي في 1881.
قدم الكتاب د. عبد الحميد هنية (مدير مخبر البحث “دراسات مغاربية”) قائلا :
“لدراسة موضوع الحياة الجماعية في وقتنا الحاضر بعد معرفي وحضاري في آن واحد. في الوقت الذي تفرض فيه العولمة قانونها تكون مسألة الجماعة المحلية والحياة الجماعية بصورة عامة من أهم المسائل التي يجب طرحها ومحاولة فهمها… من هذه الزاوية جاءت الدراسة التي أنجزها المؤلف من حيث النتائج التي آلت إليها أبعد من أن تكون محلية رغم أن منطلقها هو محلي جدا.
إضافة إلى ذلك جاء العمل يزخر بالمعطيات الجديدة وبالتحاليل الدقيقة التي تجعل من هذا البحث دراسة تثري المكتبة التاريخية التونسية، خاصة وأن هذه المكتبة تشكو قلة الدراسات التي تتناول قضايا الحياة الجماعية والديناميكيات التي شهدتها خلال القرون الأخيرة.
ويمكن القول أن المؤلف أعطانا في هذا الكتاب أحسن ما كتب إلى حد الآن عن الحياة الجماعية في الوسط المديني والقروي الواحي خلال العهد الحديث باللغة العربية، وذلك من الوجهة السياسية والاجتماعية والثقافية مع ثراء كبير في التحليل. والكتاب يعطينا أيضا ما نحن في حاجة إليه لاستكشاف متانة الحياة الجماعية المستندة إلى الواقع المادي للجهة ذلك في فترة تعرف تحولا عميقا تجلت ملامحه على المستوى المركزي وكذلك على المستوى المحلي بقفصة وبنواحي أخرى داخل البلاد التونسية.”

فهرس الكتاب
القسم الأول: الإطار الطبيعي والبشري للمجال الواحي بقفصة
الباب الأول: جغرافية الواحات وقفصة : العيون، السواقي، ونظام الري الجماعي.
الباب الثاني: الخريطة الديمغرافية والتركيبة الاجتماعية : العروش، المستقرون، والقبائل البدوية المحيطة كالهماّمة وأولاد سيدي تليل.
القسم الثاني: آليات تنظيم “الحياة الجماعوية ” (Vie Communautaire)
الباب الثالث: الأعراف المحلية والقوانين غير المكتوبة في إدارة المياه والأراضي.
الباب الرابع: المؤسسات الدينية والاجتماعية : الزوايا، المساجد، والأحباس / الأوقاف ودورها التضامني.
القسم الثالث: المنطقة في مواجهة التحولات السياسية والجبائية (القرن 18 – 1881
الباب الخامس: الصراع الصّفي (الحلف الباشي والحسيني) وانعكاساته على تمزق أو تحالف القرى والقبائل.
الباب السادس: علاقة الواحات بالسلطة المركزية : المخزن، الجباية، اللزوم، ومقاومة الضغط الجبائي للبايات.
القسم الرابع: الملاحق والوثائق الدفينة
الملحق الأول: رسوم البيع والشراء والاتفاقيات العرفية بين العروش : مكتوبة بخط اليد.
الملحق الثاني: خرائط تفصيلية لواحات قفصة، القطار، لالة، والقصر.
المصادر والمراجع (البيبليوغرافيا): وثائق الأرشيف الوطني التونسي، دفاتر الجباية، والمراجع العربية والفرنسية.
السيرة الذاتية للمؤلف
الدكتور مصطفى هو مؤرخ وأكاديمي أصيل مدينة القطار. حاصل على شهادة دكتوراه الدولة في التاريخ الحديث والمعاصر من الجامعة التونسية وتهتم بحوثه بشكل بالأنثروبولوجيا التاريخية والتاريخ الاجتماعي والمحلي للبلاد التونسية مع تركيز على البنية العشائرية واقتصاد ومجتمعات الواحات.
درّس التاريخ الحديث والمعاصر في عدة جامعات تونسية منها جامعة تونس بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس وجامعة صفاقس وجامعة سوسة وجامعة قفصة. وبالتوازي مع نشاطه التدريسي شغل خطة رئيس قسم التاريخ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس ثم خطة نائب عميد ومدير الدراسات بنفس الكلية بالإضافة إلى كونه عضواً فاعلاً في مخبر البحث الأكاديمي دراسات مغاربية.
أغنى المكتبة التاريخية التونسية بمجموعة من المؤلفات المرجعية التي تبحث في تاريخ الجنوب التونسي خصوصا حيث أصدر في 2004 كتاباً بعنوان “منطقة قفصة والهمامة في عهد محمد الصادق باي” يركز على الهياكل الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة قبيل الاحتلال الفرنسي ثم تبعه في 2009 كتاب “قفصة والقرى الواحية المجاورة : حول الحياة الجماعوية من بداية القرن 18 إلى 1881” الذي نحن بصدده.