11.10.2026

كتاب عبد الواحد المكني عن عائلات صفاقس

الأصل والفصل في تاريخ عائلات صفاقس

غلاف الكتاب

Partagez رجاء شارك المقال

“الأصل والفصل في تاريخ عائلات صفاقس” هو أحد أهم الكتب التي اهتمت بتاريخ العائلات الصفاقسية ونشأة المجتمع المحلي في جهة صفاقس وهو موضوع كان تصدى لدى المؤرخ الصفاقسي الأصل مقديش في كتابه نزهة الأنظار مفصلا تشكل المدينة الحالية إنطلاقا من الدواخل والتي لم تكن في بداية عهدها مدينة كبيرة أو مركزا دينيا مهما كالقيروان وتونس أو المهدية لكنها ستعرف خلال الفترات الإسلامية نموا متسارعا.

 يخبرنا مقديش بأنها كانت “محرسا من المحارس ، برجا في موضع قصبتها الآن …وكان هناك ناس يقال لهم الأعشاش وآخرون يقال لهم النواولة ساكنون في أخصاص من خوص لا كسب لهم إلا من صيد السمك وكان حوالي ذلك المكان بسواحل البحر وما قاربه من الأراضي قرى كثيرة متصلة ومتقاربة ولهم في ذلك الموضع في كل يوم جمعة سوق يجتمع فيه أهالي تلك القرى فاتخذوا له فنادق لحفظ دواب الواردين وأمتعتهم وأحدثت هناك مرسى للقادمين من البحر كأهل قابس وجربة وطرابلس وقرقنة وغير ذلك فابتنى الناس لهم مساكن وكثرت الناس فلما كان زمن أبي إبراهيم أحمد ابن الأغلب وكان له اعتناء بأفعال الخيرات وإنشاء الحصون والمحارس أمر ببناء سور من الطوب على ما اجتمع من المساكن والفنادق والسوق على يد علي بن سلم جد سيدي أبي إسحاق الجبنياني”.

 هكذا نفهم أن أصل العائلات الصفاقسية الأولى أو الأصلية هم الأعشاش والنواولة وما تفرع منهم لكن صفاقس ليست هؤلاء فقط وهذا ما حمل الدكتور المكني وغيره على الغوص في هذا الموضوع الشائك والمشوق في الآن نفسه وقد أوضح ذلك في مقدمة هذا الكتاب الشيق الصادر عن دار محمد علي والذي  يقع في 272 صفحة ويناقش التطور الديمغرافي والتراتبية الاجتماعية لعائلات صفاقس بين 1870 و1930 بالقول “هو همّ جماعي وعطش فردي إلى معرفة أصول الذوات والعائلات والأسر فكم انعقدت من مجالس وأسمار وسجالات شفاهية ومكتوبة تقاطعت فيها الآراء وتجادلت فيها الأضداد وجالت فيها الذاكرة مستقصية بالحجة والبرهان أحياناً وبالهواجس والسماع المتداول حيناً آخر وباستنطاق التاريخ والأسطورة عن أصل البيت الفلاني وفصله أي جذوره وفروعه وحسبه ونسبه وما ارتبط به من مصاهرات وشهرة وصيت وما نسب له من محاسن ومناقب ومثالب.

ليس من اليسير التأريخ للعائلات وأصولها في مجتمع ما زالت تطغى عليه المفاضلات الأسرية والمحافظة العائلية غير أن المؤرخ الذي يهاب الصعاب يظل دوماً حرفياً تقليدياً ولا ندعي في هذا الموضع انتهاج التجاسر بل فقط الالتزام بالمنهج العلمي الوضعي الوثائقي مع محاولة استنطاق الذاكرة وفق منهاج أنتروبولوجي لازمناً منذ ثلاثة عقود.

يسعى بحثنا الذي انطلق قبل ثلاثين سنة برسالة جامعية وأطروحة دكتوراه تم نشرها سنة 1996 إلى التعميق والمراجعة والتأمل لتأصيل تاريخ العائلات بمدينة صفاقس ونواحيها في محاولة لتقديم قراءة اجتماعية وانتروبولوجية للمجتمع المحلي بصفاقس وهي جهة معروفة بعراقتها على امتداد العصور فقد اشتهرت بموقعها التاريخية ومعالمها الزاخرة منذ العهود القديمة.

يبين الكاتب كيفية تضاعف سكان صفاقس 10 مرات في نصف قرن وكيف تحولت المدينة من مجتمع حضري منغلق وصغير داخل الأسوار إلى حواضر أوسع استوعبت هجرات داخلية متتابعة.

ويخصّص جانبا من الكتاب لتفكيك المصطلحات المحلية السائدة في صفاقس والتي تعكس التمايز الطبقي والاجتماعي:

الصفاقسي الأصيل: من سكن المدينة القديمة داخل الأسوار وتوارثت عائلته العيش فيها.

البلداجي (أو البلدي): المرتبط بالوجاهة الحضرية والمهن التجارية التقليدية.

الغوباجي: وهو المصطلح الذي كان يُطلق على الوافدين الجدد من أحواز المدينة أو المناطق الريفية والبدوية المجاورة مثل “الـغـابة” المحيطة بصفاقس

ويفرد الكتاب مساحة واسعة لتصنيف العائلات بناءً على جذورها الجغرافية والتاريخية التي شكلت نسيج صفاقس الحديثة:

العنصر العربي القديم: العائلات المستقرة منذ القرون الأولى لتأسيس المدينة أو المرتبطة بالقبائل العربية القديمة.

العائلات ذات الأصول الأندلسية: الوافدة بعد سقوط الأندلس والتي نقلت معها تقنيات معمارية وحرفية متطورة.

العائلات ذات الأصول التركية: التي استقرت في العهد العثماني والمرادي والحسيني (مثل عائلات: التركي، بن مراد، والي، السرباحي، القارة، وقارة يوسف.

العائلات الوافدة من المشرق العربي: مثل عائلات مخلوف، الأنصاري، والصفار.

الهجرات الداخلية التونسية: العائلات التي وفدت واستقرت في صفاقس قادمة من مناطق تونسية أخرى كالساحل، القيروان، قرقنة، قابس، والمحرس.

وينتهي الكتاب بملحق يمثل قيمة توثيقية هامة يضم:

كشاف الأسماء والعائلات: مسرد بالأسماء والعائلات التي وردت في ثنايا الدراسة التاريخية.

المصادر والمراجع: وتضم الوثائق والمستندات التاريخية والروايات الشفوية المقارنة التي اعتمد عليها الدكتور المكني.

من هو مؤلف الكتاب؟

عبد الواحد المكني – زاول تعليمه الابتدائي والثانوي بجبنيانة، خريج دار المعلمين العليا بسوسة حاصل على أطروحة دكتوراه المرحلة الثالثة وعلى التأهيل الجامعي من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية (9 أفريل بتونس) وهو أستاذ تعليم عال بالجامعة التونسية في اختصاص التاريخ التونسي المعاصر ويشغل حالياً خطة نائب رئيس جامعة صفاقس ومدير مخبر البحوث المتداخلة والمقارنة LERIC بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس.

من إصداراته:

الحياة العائلية بجهة صفاقس 1875-1930، منشورات كلية الآداب صفاقس 1996

النخب الاجتماعية بالبلاد التونسية زمن الاستعمار الفرنسي الأشراف والبلدية نموذجاً، 2004

فرحات حشاد المؤسس الشاهد والقائد الشهيد، دار صامد للنشر 2012

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من كنوزنا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة