28.10.2026

جهود حكومية لإحياء قربص الجميلة

جبل قربص

قربص من أجمل الوجهات الطبيعية والسياحية بتونس ومحطة إستشفاء بالمياه المعدنية

 قديمة وعريقة قربص قدم المدن البحرية التونسية فأخبارها وردت في سجلات المؤرخ الرّوماني”تيت ليف”وهو يذكر عيون المياه الساخنة المتدفقة من عمق الجبل في مدينة (أكوا كاليداي كاربيتاني) التي كانت بمثابة إستراحة للنبلاء والتجار والقادة العسكريين.

مازالت قربص الجميلة والساحرة  تنتظر إلى حد الآن فتح طريق عين أقطر لفك عزلتها عن المدن الكبرى إذ لا يمكن الوصول إليها إلا عبر بئر مروة / تاكلسة ثم قرية دوالة وهي مسافة طويلة ومرهقة يمكن إختصارها لو كان المرور عبر قرية المريسة.

خلال الأيام الماضية شهد ملف قربص تحركا واضحا فبعد إجتماع أولي بوزارة السياحة لدعم بلدية المكان والاطلاع على الاشكالات التنموية شهدت قربص زيارة ميدانية لبعض المسؤولين لكن قبل أن نتطرق إلى فحواها دعونا نلقي نظرة تاريخية أخرى على هذه المدينة.

  لنقل بداية أن قربص بشكلها الحالي لم تكن موجودة على الأقل الى بدايات القرن العشرين فهي قد بدأت تتوسع في نهاية مارس 1905 لما أسس رجل الاعمال والصحفي الفرنسي إدموند لوكور كاربنتييه “شركة المياه المعدينة ومنطقة قربص” في مكان “قصرأحمد باي” محولا هذا المعلم الى محطة استشفائية ثم       تم بناء نزل المياه المعدنية الكبير ولاحقا تم تشييد المسبح المفتوح و الكازينو ومنشآت إضافية فيما شق المهندسون الفرنسيون البارعون الطريق الجبلية التي نحتت من صخور الجبل لتمتد على مسافة  7 كيلومترات.

أغلقت المحطة الاستشفائية منذ مدة من أجل تجديدها ولم يكن حال نزل المياه المعدنية أفضل فقد أغلق هو الآخر بعد تردي خدماته وتداعي بنايته الأصلية لا بل إن الإقامة السياحية التي ألحقت به قد تدهورت وضعيتها بدورها وهو أمر كنا قد لاحظناه بالعين المجردة منذ سنوات خلت.

توجد إرادة حاليا لتثمين المحطة الإستشفائية عبر إستثمارات مهمة وكذلك رغبة في إحياء نزل المياه المعدنية وتدعيم المشاريع السياحية بالمنطقة وهذا فحوى التحركات الحكومية الأخيرة مع إمكانية فتح خط بحري عبر ميناء سيدي بوسعيد لاستقطاب السياح الأجانب ولا شك أن إجراءات كهذه ستعيد لقربص ألقها لكن لا بد من الإنتباه إلى أهمية حماية الرصيد الإيكولوجي ودراسة المخاطر علي البيئة البحرية والغابية ومنابع المياه.

لا شك أيضا أن تاريخ قربص القديم والحديث مرتبط بمنابعها الجوفية وليس فقط بموقعها الجغرافي ومخزونها الطبيعي الخلاب الذي يجمع ما بين البحر والجبل والكثيرون يأتون

اليها من أجل العلاج والسباحة في مياه عين العتروس الممتزجة بماء البحر أو للاستحمام في حمامها الشعبي (العرّاقة) لكن ثمة أيضا جانب آخر أصبح يجتذب الكثيرين خلال السنوات الأخيرة هو الرحلات الاستكشافية الى مناطق غير معروفة في قربص مثل “عين كلاسيرا” أو “عين كناسيرا” كما هو دارج تسميتها وأيضا شاطئ روبنسون الذي هو عبارة عن حوض بحري صغير وغاية في الجمال.

اترك تعليقاً