18.10.2026

قربة …مدينة الشاطئ الذهبي

شاطئ قربة ...جمال أخّاذ

لقربة ما تباهي به غيرها من المدن التونسية فشاطؤها الرملي والذهبي الفسيح الذي يبلغ طوله الثمانية كيلومترات يجعلها موقعا جذابا خلال الفترة الصيفية خصوصا حيث تمتلئ المدينة بزوارها وتحفل البيوت المغلقة بأصحابها الذين يأتون للاستجمام فيصل عدد السكان إلى 70 ألفا أو أكثر وتتضاعف الحركة المرورية والتجارية.

شواطئ قربة الواسعة تحميها من الانجراف سلسلة من الكثبان الرملية التي يبلغ ارتفاعها في بعض المواضع 4 أمتار وهذه الشواطئ تشكل إمتدادا جغرافيا متجانسا يسير بمحاذاة المدينة والسبخة وبعضها يحيل على تسميات محددة كالشعباني والزرياط والصفاقسية وغيرها لكن القاسم المشترك بينها هو مياه بحرها الكريستاليّة وهدوئها الغريب خصوصا في هذه الفترة من الخريف والذي يجعلها في الجزء البعيد عن المدينة على الأقل أشبه بمنطقة طبيعية عذراء.

في قربة تسير الحياة أيضا على إيقاع الأزرق الكبير في كل الفصول وحتى المباني فهي تحاول أن تعكس علاقة القرب والتكامل مع البحر مثل ذلك (البيت / السفينة ) الذي أضحى من المعالم الأساسية في المدينة .على شاطئ بحر قربة صادفنا عددا من هواة الصيد بالقصبة و”ريّاشا” يطارد أسماك القاروص فيما بدأت السكينة تهيمن على الشاطئ تدريجيا يدل على ذلك حضور بعض العائلات والأطفال للسباحة وخلو المطاعم والمقاهي والاقامات الخاصة الموجودة على مقربة من الطريق الساحلي.

قربة هي أيضا نقطة إيكولوجية مهمة على الساحل الشرقي لشبه جزيرة الوطن القبلي نظرا لوجود سبخة بطول 12 كيلومترا وعرض أقصى يناهز 320 مترا وهذه البحيرة المائية التي يفصلها عن الشاطئ غطاء نباتي متنوع وكثبان رملية شاسعة تعتبر واحدة من مناطق التنوع البيولوجي الأساسية في تونس.

السبخة المصنفة منذ 2007 ضمن اتفاقية “رامسار” للاستخدام المستدام للمناطق الرطبة ، تعيش بها العديد من الزواحف والحشرات وتشكل محطة عبور وتعشيش لأنواع كثيرة من الطيور المهاجرة كالبط والبلشون والخواض والنورس والخرشنة والزقزاق والكرسوع وحتى طيور الهدهد والكروان والباز المهددة بالانقراض ، لكن أبرز هذه الطيور من دون شك هو النحام الوردي ما يعطي فكرة عن قيمة هذا الشريط المائي الذي يتغذى بالأساس من مياه وادي شيبة العذبة ولا تصله المياه المالحة إلا عقب العواصف البحرية.

الزائر إلى المنطقة يقف على المشاكل التي يعاني منها هذا النظام البيئي حيث تغمر جوانب السبخة أحيانا بمياه الصرف الصحي مع وأما المسلك الترابي الذي يفترض أن يكون فسحة تعكس ثراء وروعة هذا المكان ، فهو في أجزاء منه مغطى وبالكاد يظهر للمترجلين.

قربة هي كذلك معالم عتيقة ومنها الجامع القبلي الذي يعود إلى العهد الحفصي وزاوية سيدي الدعّاس وهي في الأصل كما يؤكد محمد قريرة في دراسته عن المنطقة ربما تكون كنيسة مسيحية أو كنيسا يهوديا (لا يمكن الجزم) لكن الزّاوية هي قطعا أحد أقدم المواقع التاريخية في المدينة وبها عمود رخامي نقش عليه جانب مهم من تاريخ الحرب الأهلية الرومانية ومن تاريخ قربة ككل وهذا التاريخ الطويل ترويه أيضا بعض بيوت حي الخيزران وألقاب العائلات التركية التي استوطنت المدينة عقب الحملة العثمانية في نهاية القرن السادس عشر.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من كنوزنا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة