كنوزنا – تونس
تاريخ الإحداث: أُنشأت بمقتضى الأمر عدد 907 لسنة 1990 المؤرخ في 4 جوان 1990.
الموقع الإداري: تتبع ولاية جندوبة (معتمدية غار الدماء)
المسافات: تبعد 17 كلم شمال غربي غار الدماء و49 كلم عن جندوبة ونحو 195 كلم عن العاصمة تونس.
المساحة الإجمالية : تمتد على 2632 هكتارا.
المنطقة المسيجة: تضم محمية مغلقة مساحتها 417 هكتارا خُصصت لحماية أيل الأطلس.
التضاريس والارتفاع : يبلغ أقصى ارتفاع لها في قمة “الستاطير” 1150 مترا، بينما تنخفض عند أطرافها إلى 550 مترا.
معدل الأمطار: هي المنطقة الأكثر رطوبة في تونس حيث تتراوح كميات الأمطار بين 1260 مم في المناطق المنخفضة وتصل إلى 2000 مم في المرتفعات.
الفصول: موسم جاف (جوان، جويلية، أوت) وموسم مطير (من أكتوبر إلى مارس)، وتكون الذروة في ديسمبر وجانفي.
درجات الحرارة: تنخفض في الشتاء إلى 5 درجات وتتساقط الثلوج بانتظام، بينما ترتفع صيفاً لتصل إلى 45 درجة.
الموارد المائية: تحتوي الحديقة على ما يناهز 20 نبعاً للمياه العذبة الغنية بالمركبات المعدنية.
الغطاء النباتي:
تشتهر بغابات الزان والفلين، وتُصنف كإحدى أحسن غابات الزان في العالم.
تحتوي على نباتات متنوعة قد تصل إلى 700 نوع بفضل الحماية مثل: ، الريحان، الضرو، البوحداد، السحالب، البنفسج العطر، والعنصل.
التكوين الجيولوجي: تقع فوق تشكل حتاتي نوميدي يعود إلى العصر الأوليقوسين، وتشكلت جبال خمير منذ 38 مليون سنة بعد بروزها من منطقة بحرية قديمة.
المعالم التاريخية والأثرية
خلال العصر النوميدي (منذ 2000 سنة) قلاع وأبراج محصنة استعملت كاستراحات لقوافل التجار أو جيوش الملوك النوميديين (مثل ماسينيسا ويوغرطة)، إضافة إلى شواهد قبور منقوشة باللغة النوميدية وهذه الآثار تغطيها الأحراش.
التاريخ الحديث (حرب التحرير الجزائرية 1959-1962): تضم الغابة مخابئ وتحصينات ومعسكرات للمقاومين الجزائريين، ومنها بقايا مركز القيادة التابع للعقيد هواري بومدين.
حسب الوثيقة التي أصدرتها وزارة الفلاحة وتحديدا إدارة الغابات والتي نقتبس منها هذه المعطيات المهمة جدا تضم الحديقة الوطنية بالفايجة أنواعا عديدة من الحيوانات البرية التي تستوطن الغابة الكثيفة والغابة الشعراء والمنحدرات الصخرية أو المنابع والأودية. هناك عدة حيوانات لم يبق أي أثر لتواجدها بالمنطقة، منها الثور البري Bos primigenius الذي قضى عليه منذ العهد الروماني، أما الدب الأسمر Ursus arctos crowtheri فلم يختف إلا منذ حوالي قرنين، كما انقرض أيضا أسد الأطلسPanthera leo barbarus وأما غيرها من الوحوش كالنمر Panthera pardus panthera والوشق Felis serval وعناق الأرض الكركيل Lynx caracal فقد بقيت متواجدة حتى سنة 1930 حيث انقرضت بعد ذلك التاريخ وقد تم بعدها جلب عدة رؤوس من الوشق Felis serval قصد إعادة تعمير المنطقة.
تم تطبيق برنامج للحماية منذ سنة 1963 مكن الأيل Cervus elaphus barbarus من استرجاع أعداده وبالتالي الانتشار بكثافة بالحديقة وضواحيها ويمكن مشاهدته بالفجوات الغابية عند الفجر وبعد غروب الشمس ويعتبر هذا الحيوان الممثل الوحيد لعائلة الأيليات بافريقيا.

والأيل حيوان مجتر يمكن أن يبلغ وزنه 180 كلغ وارتفاعه حتى الغارب 140 صم وله قرنان متشعبان يسقطان في الربيع ويعوضان بقرنين أكبر من سابقيها يستكملان نموهما في شهر جويلية الموالي. يختص أيل الأطلس بلون أشهب بني مبقع بالأبيض على الجانبين، وتبتدئ فترة تزاوجه خلال شهري أوت وسبتمبر ويكثر عندها العراك بين الذكور تنافسا على الفوز بالإناث أو دفاعا عن الحرمة الترابية ضد الدخلاء وتضع الأنثى رشأ واحدا في ماي.
ويعتبر الخنزير البري من الحيوانات المتواجدة بكثرة بالحديقة ووجوده ضروري إذ أنه يحرث الأرض للبحث عن اليرقات والجذور والعساقل ويسهل عملية نمو البذور وثمار البلوط والحفاظ على سلامة الصحة بالغابات حيث يقتات على الجثث بما فيها جثث الحشرات والزواحف والضفدعيات.
تشير الوثيقة أيضا إلى أن “معظم الحيوانات البرية بالحديقة ليلية الطباع كالدلدل Histrix cristata والزيردة Genetta genetta والسنور البري Felis Lybica وابن عرس النوميدي Mustela nivalis والقنفذ Erinaceus Algirus والخفافيش Chiroptera وفأرة السم Crocidura كما يوجد بالحديقة ابن آوى Canis aureus والثعلب Vulpes vulpes Atlantica والنمس Herpestes ichneumon والقواع المغاربي Lepus capensis kabylicus والفرنب Elimoys quercinus وفأرة الأحراج Mus sylvaticus.”

في ما يتعلق بالكساء النباتي بالفايجة فإنه وكما تخبرنا هذه الوثيقة الفريدة من نوعها والمرجعية حقا يتشكل “حسب عامل الإرتفاع والوجهة الجغرافية ونوعية التربة ويختص هذا الكساء بوفرة أشجار الزان Quercus merbecki والفلين Quercus suber اللذان يكسوان جل المساحات الغابية بالمنطقة. وشجرة الفلين لا تنفض أوراقها في الشتاء بل تعوضها تدرجيا في ظرف سنتين، أما قشر الفلين (الخفاف) فيجمع مرة كل 9 أو 13 سنة. تنضج في الخريف ثمار (البلوط) فتتناولها الأيائل والخنازير فتسمن وتكتنز قبل حلول فصل الشتاء مما يساعدها على مقاومة الجوع والبرد في ذلك الموسم.
وينفض الزان Quercus merbecki أوراقه كل شتاء وحتي عند هبوب الرياح الساخنة، وبمرور الزمن تتحلل تلك الأوراق وتكون طبقة من السماد تحت الأشجار مما يساعد على عملية انماء الثمار، وتكون الأماكن التي حفرها الخنزير بحثا عن القوت مواقع مناسبة لنمو حبوب الزان والفلين.تكسو أشجار الفلين المناطق المنخفضة من الحديقة التي يوازي ارتفاعها 550 مترا فوق سطح البحر حيث يكون الطقس معتدلا والأمطار أقل غزارة من المرتفعات وتصحبها في هذه الأماكن عدة نباتات منها الضرو Pistaci lentiscus والريحان Olea sylvestris والزيتون الجالي Myrtis communis والعويرة Calycotome villosa والقندول Genista ferox والياسمين البري Jasminum fruticans، أما إذا قرب ارتفاع الأرض حدود 600 مترا فتصحبه عندها نباتات ثانوية وادغال متكونة من التزالة Arbutus unedo واللنج Cistus salvifolius المتواجد بكثرة خاصة في السفوح ذات الوجهة المعرضة لاشعة الشمس، وللنج ثمار عنبية حمراء يتراوح قطرها بين 1 و 2 صم مكسوة بحبيبات مسننة تنضج في الشتاء وتتناولها الحيوانات البرية كالايائل وبنات آوى ومختلف الطيور.

ومن النباتات المصاحبة أيضا للفلين نبتة العلندة Smilax aspera وهي دائمة الإخضرار طويلة الساق مكسوة بأشواك وأوراق لماعة صلبة، تتسلق أغصانها ما حولها من الأشجار، كما نجد القتم Phillyrea angustifolia والبوحداد Erica arborea الذي يصلح خشب جذوره لصناعة الغليون (Pipes) وتصدره بلادنا إلى عدة أرجاء من المعمورة كما تلعب نفس النبتة دورا هاما في تربية النحل.عندما يصل ارتفاع السطح إلى مستوى 700 م تظهر أشجار الزان Quercus merbecki خاصة بالسفوح المشمسة والأماكن ذات التربة العميقة وكذلك بالمنخفضات، وعادة ما يكون الكساء النباتي من الجنيبات تحت أشجار الزان منعدما ويرجع ذلك إلى عدم تواجد النور بما فيه الكفاية وعلى عكس ذلك تتواجد النباتات العشبية بصفة مكثفة أحيانا.”