أحمد ابن أبي الضياف : كاتب البايات وحافظ أسرارهم
وُلد ابن أبي الضياف (1217 – 1291 هـ / 1802 – 1874 م) في بيت يعرف بـ “دار سليم” بنهج الزاوية البكرية بالحلفاوين ثم انتقلت العائلة بالسكنى الى البيت الموجود بنهج بن ضياف بربض باب سويقة .
: “يعود نسب أبي العبّاس أحمد بن أبي الضياف (بالضيّاف) بن عمر بن نصر بن محمّد بن سيدي أحمد الباهي العوني إلى “أولاد عون” وهي قبيلة حسينية مستقرّة بجهة “سليانة” بالشمال الغربيّ للبلاد التونسية. وجدّه الأعلى وليّ صالح يسمّى أحمد الباهي، كانت له زاوية شمال شرقيّ مدينة “سليانة”، على أميال منها، ولم يبق منها اليوم سوى بعض الحجارة والقبور. أمّا والده الحاج بالضياف فكان وجيها، مقرّبا للبلاط، فقد عمل كاتبا لـ “قايد” قفصة المملوك عثمان، ثمّ لوزير حمّودة باشا صاحب الطابع. وقد استفاد من هذه المكانة ماديا ومعنويا، لكنه نكب إثر مصرع صاحب الطابع، واسترجع بعض مكانته في ما بعد”.(الموسوعة التونسية)
نشأ في ابن أبي الضياف في بيئة علمية وحفظ القرآن صغيرا، ثم تلقى تعليمه في جامع الزيتونة على يد كبار علماء عصره، مثل الشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ إسماعيل التميمي، وتأثر كثيراً بالفكر الخلدوني.
أصبح سياسيا ومؤرخا بارزا ومن ألمع رجال الفكر والدولة في الإيالة التونسية خلال القرن التاسع عشر حيث عُرف بلقب “قلم البايات” نظراً لمكانته الرفيعة في البلاط الحسيني وعمله ككاتب سر لعدة بايات.
بدأ حياته المهنية في خطة “التوثيق” (عدل شرعي) سنة 1822، وبفضل فطنته وقدراته الكتابية والفكرية التحق بديوان الإنشاء.
لاحقا عيّنه الباي حسين الثاني كاتب سرّ له 1827، واستمر في هذا المنصب فخدم 5 بايات وحرر المراسلات الرسمية والدبلوماسية الحساسة للدولة حتى وفاته.
كان ابن أبي الضياف من أنصار ما يعرف بحركة الإصلاح في تونس إلى جانب الوزير خير الدين التونسي و ساهم في تحرير وثيقة “عهد الأمان” .
أهم ما ترك مؤلفه التاريخي الشهير “إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان” فهذا الكتاب ليس مجرد سرد لتاريخ تونس منذ الفتح الإسلامي، بل يُعتبر أهم مصدر تاريخي وسياسي يوثق للعهد الحسيني. تميز بأسلوبه النقدي والانطباعي – الشخصي في أحيان كثيرة ، حيث حلل الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد، وسجل شهادته الحية من داخل كواليس الحكم دون إخفاء ميوله لبعض البايات على حساب آخرين.
جاء الاتحاف في ثمانية أبواب واهتم بالخصوص بسيرة عدد من البايات وأبرزهم حمودة باشا الحسيني كما غطى أحداثا مهمة شهدتها تونس في علاقة بمحيطها القريب والفضاء الأوروبي.