09.10.2026

أبواب تونس أسرار التسميات

باب منارة
Partagez رجاء شارك المقال

أحيطت مدينة تونس منذ العهد الأغلبي بأسوار وتحصينات عديدة تطورت على مر الحقب التاريخية ، وقد عرفت خصوصا بأبوابها الخمسة التي كانت تفتح الطريق للمسافرين إلى المدن البعيدة وهذه الأبواب هي ، باب البحر، وباب السقّائين (باب السويقة) ، وباب الجزيرة وباب أرطة (باب منارة) وباب قرطاجنّة ويؤكد عبد العزيز الدولاتلي أن “واحدا منها فقط وهو باب البحر ظل قائما إلى يومنا هذا بالقرب من مكانه الأصلي بعد إعادة بنائه في سنة (1878) وثلاثة وهي باب الجزيرة وباب قرطاجنة وباب سويقة، قد تمت إزالتها مع أسوارها بداية من سنة 1830 ومع ذلك فإن مواقعها بقيت معروفة.” فيما ظلت قصة باب أرطة غير معلومة ضمن المصادر التاريخية القديمة .

الدولاتلي يكشف أسرار التسميات التي عرفت بها أبواب المدينة  فيقول” الرائج  أن تنسب الأبواب إما إلى ما يقابلها في الداخل من المنشآت والمعالم كنسبة باب السقائين  إلى السقائين الذين كانوا يرتادون بير أبي القفار (أو أبو الفقار) المقابل له ومعه السقايات والبساتين وقصور بني الأغلب إلى أن تغير بباب السويقة نسبة للسوق الصغيرة التي أقيمت أمامه عندما اكتسح العمران المنطقة. وإما إلى ما يقابلها في الخارج من المدن والقلاع والمقاطعات والطرقات المؤدية إليها. وباب الجزيرة أحسن مثال على ذلك وقد تسمى نسبة لجزيرة شريك  التي كانت عاصمتها آنذاك منزل باشو، وهي الوطن القبلي حاليا، ذي الثروات الكبرى، التي كانت تشكل أول وأطول مرحلة بين تونس والقيروان عاصمة الولاية الاسلامية. أما شريك فهو أحد العاملين عليها في القديم وهو والد قرة بن شريك والي مصر من قبل الوليد بن عبد الملك.”

لا شك إذن في أن باب البحرهو أقدم الأبواب وأكثرها أهمية فهو يفتح مباشرة على الطريق البحري الذي هو طريق البحيرة ودار الصناعة ثم البوغاز الحسيني في حلق الوادي والذي بني لتحصين الحاضرة ضد الهجمات الأجنبية خصوصا بعد أن تمكن الأتراك من طرد المستعمر الإسباني.

لقد ظل باب البحر صامدا رغم المحاولات المستميتة للمستعمر الفرنسي لمحوه من الذاكرة الجماعية للتونسيين جاعلين هذه المنطقة من العاصمة باب فرنسا ومغيرين كل الدروب والساحات المحيطة بشارع البحرية إلى أسماء فرنسية ذات رمزية تنصيرية في أحيان كثيرة.

error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من كنوزنا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة