08.10.2026

المحمية الوطنية بجبل السرج …موطن الغزال الأطلسي ومغارة الذهب

djebel serj
Partagez رجاء شارك المقال

تونس – كنوزنا

تعتبر الحديقة الوطنية بجبل السرج واحدة من أبرز المحميات الطبيعية في تونس، حيث تجسّد نموذجاً فريداً للتنوع البيولوجي وحماية النظم البيئية الجبلية. تأسست النواة الأولى للمنطقة كمحمية طبيعية سنة 1993 على مساحة محدودة تبلغ 93 هكتاراً، بهدف إنقاذ  أشجار القيقب الأخضر (Érable de Montpellier) النادرة جداً في تونس ومع تنامي الأهمية الإيكولوجية للموقع، صدر قرار سنة  2010  بتحويل المحمية إلى حديقة وطنية شاسعة تمتد على مساحة 1720 هكتاراً.

تتميز الحديقة بموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين معتمدية برقو (ولاية سليانة) ومعتمدية الوسلاتية (ولاية القيروان)، وتغطي منحدرات جبل السرج الذي يرتفع إلى 1357 متراً فوق سطح البحر. تخضع المنطقة لمناخ يسمح بنمو غطاء نباتي كثيف.

يحتوي الجبل على منظومة معقدة نحتتها المياه عبر ملايين السنين، ومن أبرز معالمها الجوفية مغارة عين الذهب التي تعد من أطول المغارات المكتشفة في تونس، حيث تمتد لحوالي 3000 متر في عمق الجبل وتنقسم المغارة إلى 9 غرف منفصلة يخترقها نهر طبيعي جوفي. وتشتهر عالمياً باحتوائها على نوازل بلورية ذهبية فريدة تشكلت من قطرات الماء، ويصل طول النوازل المعلقة إلى 6 أمتار لكن استكشافها يتطلب مهارات عالية كالسباحة والزحف والتسلق.

وبالإضافة إلى هذه المغارة يضم الجبل مغارات أخرى أبرزها كهف الخفافيش، وكهف المنجم، وكهف سيدي بوزويتينة، وكهف الكتل.

أما الغطاء النباتي فيضم بالخصوص قيقب مونبلييه وهو فصيلة نادرة جداً من هذه الأشجار (حوالي 100 شجرة)، التي تتميز بقدرتها على البقاء في المرتفعات الصخرية لكن الحديقة تتشكل بالأساس من غابات كثيفة من الصنوبر الحلبي، البلوط القرمزي (السنديان)، الزيتون البري، الخروب، والسرو الأطلسي إضافة إلى  النباتات الطبية والعطرية التي تنتشر في الفراغات الجبلية وعلى الصخور.

بالنسبة إلى الحياة البرية فإن الحيوان الأبرز هو الغزال الأطلسي (غزال كوفييه) المعاد توطينه بنجاح، كما تعيش في أرجاء الحديقة حيوانات ليلية مثل الضبع المخطط وهو رمز المنطقة، النمس، الثعلب، ابن آوى، الخنزير البري، والقنفذ. كما يُسجل وجود حيوان البج (القط الأنمر أو السرفال) النادر.

أما الطيور الجارحة والمستوطنة فتحلق فوق قمم الجبل أنواع عديدة من الطيور القوية، منها العقاب الذهبي، الصقر الجراح، الشاهين، العوسق، العقاب الصرارة، الحجل البربري، والقمري.

تفرض (الإدارة العامة للغابات) إجراءات حماية صارمة تشمل فترات غلق موسمي تزامناً مع مواسم تكاثر الحيوانات، وتفرض تراخيص مسبقة لتنظيم أنشطة التخييم والسياحة الإيكولوجية لحماية هذا الإرث الطبيعي من الحرائق والانتهاكات.

معطيات عن مغارة الذهب

 – هي ثاني أطول مغارة في تونس: تمتد لمسافة تقارب 3000 متر (3 كيلومترات) في عمق الجبل، ولا تتفوق عليها في تونس سوى “مغارة المينة” 3200 متر.

–  الهيكل الداخلي: تتكون من سلسلة متعاقبة تضم 9 غرف وقاعات ضخمة منفصلة عن بعضها البعض.

– شبكة المياه الجوفية والينابيع

النهر الجوفي النشط يخترق المغارة بالكامل فهو نهر طبيعي جوفي دائم الجريان.

كما توجد شلالات وينابيع متدفقة من أعماق سحيقة عبر الجبل لتصب داخل قاعات المغارة، مشكّلةً بركاً مائية وممرات مائية متعرجة تفرض على المستكشفين السباحة في أجزاء معينة للمرور.

– السر وراء التسمية والتكوينات البلورية

لم تكتسب المغارة اسمها من وجود معدن الذهب الحقيقي، بل بسبب التشكيلات الصخرية الكلسية التي نحتتها ينابيع المياه عبر آلاف السنين. وعندما تنعكس الأضواء الاصطناعية للمستكشفين على هذه الصخور الكريستالية، فإنها تلمع ببريق أصفر متوهج يشبه بريق سبائك الذهب.

– النوازل الأطول عالمياً (Soda Straws)

تحتوي المغارة على أندر وأطول نوازل بلورية أنبوبية رفيعة (فستولوز) في العالم، حيث يصل طول التشكيل الواحد منها إلى ما بين 5 و6 أمتار.

– بطء التكوين الإعجازي:

يقدّر علماء الجيولوجيا أن قطرات الماء تستغرق نحو 1000 عام لتشكل متراً واحداً فقط من هذه النوازل الفريدة.

– مخاطر المغامرة في هذه المغارة

لا يمكن مقارنة مغارة عين الذهب بالمغارات السياحية المهيأة فهي مخصصة للرياضة والمغامرات الجبلية القاسية وتتطلب دليلاً محترفاً.

ومن يغامر يمر بتحديات بدنية متنوعة حيث يضطر إلى المشي، والسباحة في مياه النهر الباردة، والتسلق، والزحف عبر مضايق صخرية ضيقة جداً للوصول إلى القاعات الخلفية.

يُمنع الدخول تماماً دون خوذة رأس مزودة بإضاءة قوية وبدلة غطس أو ملابس مقاومة للماء لحماية الجسم من برودة المياه الجوفية كما تُغلق المغارة بقرارات رسمية خلال بعض المواسم مثل فترات ولادة ا لحيوانات البرية أو لمنع المخاطر أثناء الفيضانات المفاجئة للنهر الجوفي.

اترك رد

error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من كنوزنا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة